أحمد مطلوب

40

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ورفض ما ذكره ابن المعتز فقال : « وقيل : إنّ ابن المعتز قال : لا أعلم ذلك في القرآن ، أعني المذهب الكلامي ، وليس عدم علمه مانعا من علم غيره » « 1 » . الاحتراس : الاحتراس من احترس منه أي تحرز ، وتحرّست من فلان واحترست منه بمعنى : تحفظت منه « 2 » . وقد تحدث الجاحظ عن « إصابة المقادير » وذكر أنّ طرفة قال في المقدار وإصابته : فسقى ديارك - غير مفسدها - * صوب الربيع وديمة تهمي فإنه طلب الغيث على قدر الحاجة ؛ لأنّ الفاضل ضار « 3 » . ومن محاسن الكلام عند ابن المعتز اعتراض كلام في كلام لم يتمم معناه ثم يعود اليه فيتممه في بيت واحد كقول كثيّر : لو انّ الباخلين - وأنت منهم - * رأوك تعلّموا منك المطالا « 4 » وعدّه ابن رشيق من تتميم المنى ومبالغة في اللفظ شديدة وقال : « وهو الذي فتق للشعراء هذا الفن وتفّننوا فيه ونوعوه فجاءوا بالاحتراس وغيره فقال طرفة : فسقى . . . » « 5 » . وسماه في العمدة التتميم وقال : « وهو التمام أيضا وبعضهم يسمي ضربا منه احتراسا واحتياطا » « 6 » ثم عرفه بقوله : « ومعنى التتميم أن يحاول الشاعر معنى فلا يدع شيئا يتم به حسنة إلا أورده وأتى به إما مبالغة وإما احتياطا واحتراسا من التقصير » . وسماه ابن سنان « التحرز » وقال : « وأما التحرز مما يوجبه الطعن فأن يأتي بكلام لو استمر عليه لكان فيه طعن فيأتي بما يتحرز من ذلك الطعن كقول طرفة : « فسقى . . . » فلو لم يقل - غير مفسدها - لظن به أنّه يريد توالي المطر عليها وفي ذلك فساد للديار ومحو لرسومها » « 7 » . وسماه معظم البلاغيين الاحتراس ، وعرّفوه بمثل ما عرّفه به ابن سنان ، فقال ابن منقذ : « هو أن يكون على الشاعر طعن فيحترس منه » « 8 » . وقال المصري : « هو أن يأتي المتكلم بمعنى يتوجه عليه دخل فيفطن له فيأتي بما يخلصه من ذلك » « 9 » . وقال ابن مالك : « الاحتراس أن تأتي في المدح أو غيره بكلام فتراه مدخولا بعيب من جهة دلالة منطوقه أو فحواه فتردفه بكلام آخر لتصونه عن احتمال الخطأ » « 10 » . وقال ابن قيم الجوزية : « وهو أن يذكر لفظا ظاهره الدعاء بالخير والنفع وذلك بما في ضمنه مما يوهم الشر فيذكر فيه كلمة تزيل ذلك الوهم وتدفع ذلك الوهن » « 11 » . ولا تخرج تعريفات أبي حيان والزركشي والحموي والمدني عن هذا المعنى « 12 » وأدخله ملخصو المفتاح وشرّاحه في الاطناب وسمّوه الاطناب بالتكميل أو الاحتراس وعرّفه القزويني بقوله : « هو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف

--> ( 1 ) خزانة الأدب ص 165 ، الاتقان ج 2 ص 135 ، شرح عقود الجمان ص 123 ، حلية اللب ص 144 ، أنوار الربيع ج 4 ص 356 . ( 2 ) اللسان ( حرس ) . ( 3 ) البيان ج 1 ص 227 . ( 4 ) البديع ص 59 . ( 5 ) قراضة الذهب ص 20 . ( 6 ) العمدة ج 2 ص 50 . ( 7 ) سر الفصاحة ص 322 . ( 8 ) البديع في نقد الشعر ص 55 . ( 9 ) تحرير التحبير ص 245 ، بديع القرآن ص 93 . ( 10 ) المصباح ص 97 . ( 11 ) الفوائد ص 152 . ( 12 ) البحر المحيط ج 6 ص 236 ، البرهان ج 3 ص 64 ، خزانة ص 458 ، أنوار الربيع ج 6 ص 285 .